قررت الاتحاد الأوروبي عدم تجديد مهمة التدريب العسكري في مالي، والتي تنتهي هذا السبت بعد إحدى عشرة سنة. وبذلك، يُختتم انسحاب آخر الجنود الإسبان من هذا البلد الإفريقي الذي يعاني من أزمة سياسية وأمنية واقتصادية خطيرة.
ومع ذلك، لم يغلق الحكومة الإسبانية الباب أمام إقامة صيغ جديدة من التعاون الثنائي مع السلطات المالية، مثل تلك المعروفة بـ “الأمن التعاوني” التي تحتفظ بها مع دول مثل موريتانيا، السنغال أو الرأس الأخضر.
**فقدان النفوذ**
تُختتم رسميًا مهمة تدريب الاتحاد الأوروبي العسكرية في مالي، المعروفة باسم EUTM مالي، والتي كانت تقودها إسبانيا في الوقت الحالي، في 18 مايو. ولكن، تم تعليق عمليات التدريب فعليًا منذ حوالي عام بسبب الخوف من أن يعمل الجنود الماليون المدربون بجانب مرتزقة مجموعة فاغنر الروسية التي تتزايد وجودها في البلاد.
أُنشئت المهمة في يناير 2013 بناءً على طلب السلطات المالية، وكان هدفها مساعدة الجيش المالي في تحسين قدراته العسكرية لاستعادة التكامل الإقليمي للأمة. خلال هذه الفترة، تم تدريب أكثر من 20,000 جندي.
**إسبانيا، المساهم الأكبر في المهمة**
بعد ثلاثة أشهر من بدء EUTM مالي، في 1 أبريل 2013، وصل أول الجنود الإسبان إلى باماكو، وبعد ذلك بوقت قصير، بدأوا في تقديم الاستشارات لتحسين سلاسل القيادة والتحكم، اللوجستيات، وإدارة الموارد البشرية.
في المرحلة الأخيرة، كانت تشارك فيها ثماني دول أوروبية: البرتغال، رومانيا، النمسا، فنلندا، المجر، بلجيكا وليتوانيا، بمجموع 160 فردًا. وكانت إسبانيا تدعم المهمة بـ 130 جنديًا، وهو العدد الأكبر بين الدول المشاركة.
قدمت القوات المسلحة الإسبانية حوالي 300 جندي في 2018، ومجموع 8,300 جندي على مدى 11 سنة التي بقيت فيها في البلاد. وبلغت ميزانية المهمة العام الماضي 77.5 مليون يورو.
خلال هذه السنوات، فقدت إسبانيا جنديًا واحدًا. ففي 18 مايو 2018، توفي الجندي أنطونيو كاريرو خيمينيز من البحرية في حادث مرور.
**قيادة إسبانية لانسحاب القوات الأوروبية**
قادت إسبانيا اللوجستيات لانسحاب جميع القوات الأوروبية، تحت قيادة العميد سانتياغو فرنانديز أورتيز-ريبسو، رئيس EUTM مالي منذ نهاية 2022.
أرسل وزارة الدفاع الإسبانية طائرات ووسائل أخرى لتنفيذ انسحاب القوات والمعدات من جميع الدول. وفي 8 مايو، تم تنفيذ أول رحلة انسحاب للعملية.
اليوم، تُعقد مراسم الختام وبعد إتمام انسحاب معظم القوات، سيبقى فريق صغير في البلاد لتصفية العقود.
**إسبانيا لا تغلق الباب**
“المهمة تمت”. بهذه الكلمات، لخص الجنرال فرنانديز أورتيز-ريبسو المهمة خلال محادثة من باماكو مع وزيرة الدفاع، مارغريتا روبليس، قبل عشرة أيام من انتهاء العملية.
“يمكننا القول أن المهمة قد تمت بنجاح من قبل جميع الجنود الذين مروا من هنا. الآن، يجب أن نواصل دعمهم ونسألهم عما يحتاجونه ونسعى للتعاون والمساعدة قدر الإمكان في المستقبل”، أضاف.
كان الانسحاب الإسباني بعد 11 عامًا يتميز بالعلاقات الجيدة مع الجيش المالي، مما يفتح الباب لاستمرار العلاقة الثنائية في المستقبل.
**استكشاف سبل البقاء في البلاد**
أقرت مصادر في وزارة الدفاع بأنها تستكشف كيفية البقاء في البلاد من خلال صيغة قد توفر فيها القوات المسلحة الإسبانية نوعًا من التدريب للجيش المالي.
أصرت وزيرة الدفاع، مارغريتا روبليس، مرارًا على أهمية عدم ترك الاتحاد الأوروبي لمنطقة الساحل، التي تُعد أولوية لإسبانيا، ودافعت عن دور الوجود الأوروبي هناك لكبح تقدم الإرهاب الجهادي.
كما أشادت دائمًا بالعلاقات الجيدة بين إسبانيا وسلطات مالي. في مارس الماضي، نقلت عبر مؤتمر فيديو إلى نظيرها المالي، العقيد صاديو كامارا، الالتزام الإسباني القوي بمساعدة البلاد على استعادة الاستقرار والقوة اللازمة لمحاربة تهديد الإرهاب.
مؤخرًا، في 9 مايو، زار وزيرا الأمن والحماية المدنية في مالي، الجنرال داود علي محمدين، ووزير الإدارة الإقليمية واللامركزية والأمن في بوركينا فاسو، إيميل زيربو، إسبانيا للقاء وزير الداخلية، فرناندو غراندي-مارلاسكا.
ناقش الوزراء الثلاثة قضايا الأمن في منطقة الساحل في إطار التعاون المستمر مع كلا البلدين المصدرين للمهاجرين، حسبما ذكرت مصادر وزارة الداخلية.
