أفادت مصادر نقابية بأن قرار وزارة الاقتصاد والمالية بزيادة أسعار أسطوانات غاز البوتان، الذي دخل حيز التنفيذ الاثنين الماضي، أثار استنفاراً بين النقابات الأكثر تمثيلية. وأدى هذا القرار إلى موجة غضب دفعت بعض النقابات إلى عقد اجتماعات متواصلة لبحث الخطوة واتخاذ موقف رسمي بأسرع وقت ممكن.
وأكدت المصادر أن تداعيات هذا القرار أثارت قلق النقابيين، مشيرين إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بتحميل الطبقة المتوسطة والعمالية أعباء إضافية، خاصة في ظل عدم توجيه الدعم المباشر بشكل عادل لجميع الفئات المستحقة. ولفتت إلى أن زيادة سعر غاز البوتان ستؤدي إلى موجة جديدة من التضخم، حيث سترتفع أسعار العديد من الخدمات والمواد الأساسية التي تعتمد على الغاز كمادة أولية.
استنكار النقابات
عبرت النقابات عن استنكارها الشديد لهذه الزيادة، مؤكدة رفضها لربطها ببرامج الدعم الاجتماعي المباشر أو زيادة أجور الموظفين في القطاعين العام والخاص. واعتبرت النقابات أن هذا الربط غير منطقي، مشيرة إلى أن الحكومة تبدو وكأنها تعطي من جهة وتسترد من جهة أخرى، مما يشكل إنهاكاً للطبقة العاملة وتضليلاً للرأي العام، إذ ستؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار جميع المواد المرتبطة بالغاز.
وحذرت النقابات الحكومة من العواقب الوخيمة لهذه الخطوة، مؤكدة أن الحوار الاجتماعي لم يتناول أي نقاش حول ربط زيادة الأجور بتفكيك صندوق المقاصة. ودعت الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها وإيجاد حلول بديلة لمشكلة استفادة الأثرياء من الدعم، مشيرة إلى تجارب ناجحة في دول أخرى يمكن الاستفادة منها.
وأضافت النقابات أن الدولة تتوفر الآن على السجل الاجتماعي الموحد، الذي يمكنها من تحديد الشرائح الضعيفة وتقديم بطاقات لهم للاستفادة من الأسعار السابقة. وأكدت أنه لا يمكن مقارنة استهلاك المواطن العادي للغاز مع استهلاك المطاعم الكبرى والمصانع، مشددة على أن هذه الزيادة تشكل ضربة قاصمة للشرائح المجتمعية الضعيفة.
سياسة التفقير
أشارت النقابات إلى أن زيادة أسعار غاز البوتان تأتي في إطار استراتيجية حكومية تهدف إلى إلغاء صندوق المقاصة بالكامل وتنفيذ قانون حرية الأسعار والمنافسة. واعتبرت النقابات أن هذا القانون أدى إلى فوضى في الأسعار، مما أثر سلباً على الأسر المغربية الفقيرة والمتوسطة التي تراجعت قدرتها الشرائية بسبب ارتفاع أسعار المحروقات.
ورفضت النقابات هذه الزيادة، مؤكدة أن المستفيد الأكبر منها هم الفلاحون الكبار وقطاعات السياحة والخدمات، التي تستهلك أكثر من 60% من غاز البوتان، بينما تستهلك الأسر المغربية أقل من ثلث القنينات المتاحة في السوق. وأضافت أن ما سيترتب على هذه الزيادة من ارتفاع في الأسعار سيكون له تأثير خطير.
وحذرت النقابات من عودة الأثر المدمر لارتفاع أسعار المحروقات، مطالبة الحكومة بمراجعة قانون حرية الأسعار والمنافسة لوقف فوضى الأسعار ومراقبة أرباح الشركات لتكون معقولة وفي متناول المواطنين. وأشارت إلى أن هذه السياسة تزيد من إغناء الأثرياء وتفاقم فقر الفئات الضعيفة، حيث زادت نسبة الأثرياء في المغرب بشكل ملحوظ في مقابل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
وفي ختام تصريحاتها، أكدت النقابات أن الحكومة تمارس سياسة تفقير متعددة الأوجه، حيث تأخذ ما تقدمه من زيادات في الأجور والدعم المباشر بيد أخرى، مما يقوض القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والفقراء ويزيد من ثروات الأغنياء.
