غرامات قاسية على هدر الطعام في المغرب: هل هي خطوة إصلاحية أم وصفة لكارثة اقتصادية؟
يعكف البرلمان المغربي على مناقشة مشروع قانون جديد يهدف إلى مكافحة هدر الطعام، عبر فرض غرامات مالية ضخمة على الفاعلين في قطاع التغذية. قدم فريق التجمع الوطني للأحرار هذا المشروع، الذي يعد بمثابة قنبلة سياسية واجتماعية نظراً لتداعياته المحتملة على الاقتصاد والمجتمع.
الغرامات المالية: هل هي الحل؟
تتضمن البنود الرئيسية للمشروع فرض غرامات مالية تعادل ضعف القيمة السوقية للطعام المهدور بشكل متعمد أو بسبب سوء إدارة. يبدو أن هذا النهج، رغم نواياه الطيبة، يعكس سياسة صارمة قد تكون غير متناسبة مع حجم المشكلة. هل يعقل أن تفرض الدولة غرامات بهذا الحجم على أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذين يكافحون أصلاً للبقاء في السوق؟
في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية والضغوط المالية المحلية، قد تجد الشركات نفسها غير قادرة على تحمل هذه العقوبات، مما قد يؤدي إلى زيادات كبيرة في الأسعار أو حتى إغلاق بعض المحلات. هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يتضرر المستهلكون من ارتفاع الأسعار، وقد يؤدي إلى فقدان وظائف واستثمارات هامة.
مغالاة أم تحفيز؟
بينما يروج مؤيدو القانون بأن هذه الغرامات ستكون حافزا للتقليل من هدر الطعام، يرى منتقدون أن هذا النهج قد يكون مبالغا فيه وغير فعال. بدلا من التركيز على العقوبات، يقترح هؤلاء ضرورة توفير دعم وتدريب للفاعلين في قطاع الغذاء لتحسين إدارتهم وتقليل الهدر بطريقة أكثر منطقية ومبنية على أسس علمية.
أين هو التركيز على الوقاية؟
بدلا من الاعتماد بشكل كبير على العقوبات المالية، يعتقد العديد أن هناك حاجة ملحة للتركيز على الوقاية والتثقيف. يعتبر تحسين الوعي حول كيفية إدارة الطعام بفعالية وتطوير أنظمة لجمع وإعادة توزيع الطعام غير المباع من الحلول الأكثر استدامة. من المفترض أن يشمل القانون برامج تدريبية وحملات توعية تدعم الفاعلين في قطاع التغذية بشكل إيجابي، بدلاً من مجرد فرض الغرامات.
أزمة بنيوية أم مجرد عرض عابر؟
ما يثير الاستياء هو أن هذا القانون يبدو كعلاج لمشكلة بنيوية تتطلب حلولا أكثر شمولية وعمقا. إذ يتجاوز الأمر مجرد فرض الغرامات، ويتطلب معالجة الأسباب الجذرية لهدر الطعام، مثل ثقافة الاستهلاك المفرط وغياب أنظمة فعالة لإدارة الموارد الغذائية.
البدائل الممكنة:
في الوقت الذي يدعو فيه القانون إلى حلول بديلة مثل التبرع بالطعام للجمعيات الخيرية أو استخدامه في إنتاج الطاقة، لا يوجد ضمان بأن هذه البدائل ستعمل بكفاءة. تنفيذ هذه الحلول يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية وتنسيقا فعالا بين القطاعين العام والخاص.
